ابن حزم
100
المحلى
مالكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة ؟ ! قال : نبادر الوسواس * ( 1 ) وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول : إذا كنت إماما فخفف ( 2 ) الصلاة ، فان في الناس الكبير والضعيف والمعتل وذا الحاجة ، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك ، وأبرد ، فان شدة الحر من فيح جهنم * وعن طلحة التخفيف أيضا ، وعن عمار كذلك * وعن سعد بن أبي وقاص : أنه كان يطيل الصلاة في بيته ، ويقصر عند الناس ، ويحض على ذلك . * وعن عمرو بن ميمون الأودي : لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا ( 3 ) لم يفرغ من لبنها حتى أصلى الصلوات الخمس ، أتم ركوعها وسجودها ( 4 ) * وعن علقمة : لو أمر بذبح شاة فأخذ في سلخها لصليت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يفرغ منها . * وأما الحد الذي ذكرنا في التطويل فهو : أننا قد ذكرنا في أوقات الصلوات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس ، وقال عليه السلام ( وقت الصبح ما لم تطلع الشمس ، ووقت العصر ما لم تغرب الشمس ، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ( 5 ) ، ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل ) فصح يقينا أن من دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلى باقيها في وقت الأخرى ، وفي وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى ) فصح أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن له أن يطول
--> ( 1 ) هذا إسناد صحيح جدا ، ونقل ابن حجر في الفتح ( ج 2 ص 138 ) من كتاب ابن أبي شيبة ( من طريق أبى مجلز قال . كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فأخفف ) ( 3 ) لم ينقط في الأصلين ، وهو بفتح العين المهملة وضم الزاي وبعد الواو زاي أخرى والشاة العزوز هي ضيقة الاحاليل التي لا تدر حتى تحلب بجهد ، والجمع عزز بضم العين والزاي الأولى . قاله في اللسان ( 4 ) قال في اللسان ( يريد التجوز في الصلاة وتخفيفها ) ( 5 ) في النسخة رقم 45 ( نور ) ( 6 ) تقدم في المحلى ( ج 3 ص 169 ) مسألة ( رقم 335 )